الاثنين، 21 أكتوبر 2013

الـرصـــيف المـرجـانــي

الـرصـــيف المـرجـانــي
-----------------------

coral reefs (reciefs) أحد أشكال التضاريس الساحلية المرتبطة بكائناتها البحرية المرجانية. تتبع أحياؤها (من المرجانيات) شعبة معائيات الجوف، وخاصة صف المرجانيات الزهرية من رتبة الدياسم الشائكة، التي تنتسب إليها المرجانيات الصخرية ذات الهياكل الخارجية من الكلس، والتي تتكاثر على هيئة مستعمرات في الميـاه البحرية الضحلة ما بين - 5 و-100م، والحارة ما بين 25 و30 ْمئوية، حول دائرة خط الاستواء، بين خطي عرض 32 ْْ شمالاً وجنوباً. تنتشر على سواحل الأمريكيتين وجزر الكاريبي وشرقي أستراليا وجزر جنوب شرقي آسيا وحول شبه جزيرة العرب، ويطلق على نماذجها في السعودية اسم الحيد المرجاني، كما تسمى على سواحل البحر الأحمر الإفريقية في مصر والسودان اسم الشعاب المرجانية.

تعد مناطق انتشاره أماكن جذب للسوّاح من هواة التمتع بالغطس لمشاهدة التنوع الحيوي الفائق الجمال تحت سطح البحر، حيث تمثل آلاف الأنواع من المرجانيات الصخرية والرخوة دور الأدغال المتعايشة مع الأحياء السابحة الأخرى والواقية لها من خطر الصيادين بالشباك. كما تستخدم بعض أنواعه، كالمرجان الأسود، أحجاراً كريمة في صناعة المجوهرات. وقد سببت الأرصفة الغاطسة غير المرئية، في مناطق جزر الأتول atoll الحلقية، للأسطول الأمريكي في أثناء الحرب العالمية الثانية خسارة فادحة، بسبب اصطدام سفنه البحرية بها، وهي تلاحق السفن الحربية اليابانية هناك.

تقسم الأرصفة المرجانية عامة تبعاً لأشكال التضاريس الناجمة عنها إلى:

ـ الرصيف المرجاني اللاصق 
----------------------------
يتكون بجوار اليابسة عند خط الساحل، ومن ثم يمتد بعيداً باتجاه البحر، على امتداد عدة كيلومترات، ضمن الأعماق الضحلة. تكون حافته اللاصقة القريبة من خط الساحل منخفضة نسبياً، بسبب ضآلة النمو بالموازنة مع الحافة الداخلية الأعمق ذات النمو المثالي، بسبب التغذية البحرية الأنسب للمرجانيات. يسمى سطح الرصيف بالمنبسط المرجاني reef-flate حيث تنمو الأشنيات المثبتة للكلس Nullipores، كما تنتشر غضاريات كلسية ناعمة وأحياء مختلفة تسكن الشعاب. تحطم الأمواج أجزاء الرصيف، وتوزع الفتات المرجاني خلفه وضمنه أو في مقدمته عند أقدام المنحدر talus. وتكثر الأمثلة على ذلك في جزر وشواطئ كل من البحر الأحمر وبحر العرب والخليج العربي.

ـ الرصيف المرجاني الحاجز 
---------------------------
يتكون عادة بعيداً عن الشاطئ، على شكل حبل أو شريط من الشعاب المرجانية، تفصله عن خط الساحل بحيرة طولانية مالحة. ويعد الرصيف الأسترالي الشمالي الشرقي، الذي يبلغ طوله نحو 1000كم بدون انقطاع، ويسمى بالحاجز الكبير grand barrier، أكبر رصيف حاجز معروف حتى اليوم. يبعد عن خط الساحل نحو 80 كيلومتراً، كما تقدر أعماق حزامه المائي الذي يفصله عن خط الشاطئ نحو 30 متراً.

ـ أرصفة العتبات المرجانية 
---------------------------
هي أرصفة مرجانية تغير مستوى سطح مياه البحار والمحيطات التي تشغلها هبوطا، بسبب نهوض اليابسة، مما أدى إلى تسوية سطحها كمصاطب أو عتبات حتية، ومن ثم نهوضها ثانية لتأخذ شكل مصاطب أو عتبات بحرية ناهضة. وهي تشاهد بوفرة على شواطئ شبه الجزيرة العربية وخاصة في بعض المناطق من ساحل الخليج العربي وساحل البحر الأحمر بجوار خليج العقبة، حيث أسهمت عمليات تجدد نهوض الجبال المحيطة بالبحر الأحمر في إبرازها كعتبات مرجانية بيولوجية، حيوية، مستحاثة، ترافقها بعض المظاهر الحتية أو الرسوبية.

ـ الأرصفة المرجانية الحاجزة الهابطة وجزر الأكاليل 
---------------------------------------------------
تعرضت هذه الأرصفة المرجانية للخفس أو لارتفاع مستوى سطح مائها تدريجياً، رافق ذلك استمرار نمو وتكاثر الأحياء المرجانية ومستعمراتها، مما زاد في ثخانة تشكلاتها حتى نحو 330 متراً في بعض مواضع جزر جنوب غربي المحيط الهادئ الظاهرة فوق سطح البحر أو المغمورة بمياهه تحت أعماق ضحلة. أخذ بعضها شكل حلقات أو أكاليل أشبه بسور من الأحياء المرجانية حول بعض الجزر البركانية المغمورة.


لتحميل الموضوع بصيغة Pdf على رابط المجموعة :
https://www.facebook.com/groups/600992566618190/

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

مرتـفــع الآصـــور :





مرتـفــع الآصـــور :
-----------------

مرتفع الآصور (أو مرتفع بِرمودا) هي منطقة من المناطق السبعة التي تعرف على مدار السنة ضغطا جويا مرتفعا نسبيا. وهي تتميز بضغط جوي مرتفع وهواء جاف وأجواء صافية ورياح سطحية منخفضة السرعة مقارنة مع المناطق المجاورة لها.

المناطق الست المتبقية هي كالتالي: المرتفع السيبيري (الآسيوي)، مرتفع المحيط الهادي (الهاييتي)، مرتفع شمال أمريكا (الكندي) بالنصف الشمالي للكرة الأرضية ومرتفع المحيط الهندي، مرتفع جنوب المحيط الأطلسي (سانت هيلينا) ومرتفع جنوب المحيط الهادي بالنصف الجنوبي للكرة الأرضية.

مرتفع الآصور (أو مرتفع بِرمودا) هو دوران عكسي دون مداري شاسع يتمركز على المحيط الأطلسي بين خطي العرض 25° و 35° شمالا. ويمتد هذا المرتفع أحيانا كثيرة نحو الغرب ليصل إلى بِرمودا ؛ فيُعرف حينذاك في شمال أمريكا بمرتفع بِرمودا. وهو يمتد نحو خطوط عرض مرتفعة فيكون مصحوبا برياح غربية على المناطق المتوسطة العرض في طرفه الشمالي المقابل للقطب الشمالي ورياح شرقية في طرفه الجنوبي المقابل لخط الاستواء.
تأثير اتساع مرتفع الآصور على مسار أعاصير شمال المحيط الأطلسي.

و يمتد هذا العنصر الدائم وشبه المستقر من عناصر الدوران الجوي من الشرق إلى الغرب مع تمركز قيم ضغطه العليا على الجزء الشرقي من المحيط الأطلسي دون المداري بمحاذاة جزر الآصور. ويبرز أكثر خلال فصل الصيف حين يظهر تباين واضح بين درجتي حرارة البر والبحر، فتتمركز ذروته الصيفية بين 34° و 38° شمالا تقريبا. ويتسع المرتفع أحيانا كثيرة حتى يؤثر في منحى سير الأعاصير فيرسل العواصف غربا نحو الكاريبي وجنوب شرق الولايات المتحدة. أما خلال فصل الشتاء فيكون أقل بروزا ويتمركز على خط عرض أقل نسبيا.

تكون الرياح ضعيفة ومتغيرة الاتجاه بداخل مرتفع الآصور. ويرتبط بالمرتفع ظاهرتي التباعد والهبوط وكذا الطقس اللطيف. ويوجد تباين واضح بين الطرفين الشرقي والغربي للمرتفع. فيتميز الطرف الشرقي بهبوط شديد ومناخ جاف في حين يندر الهبوط أو ينعدم في الطرف الغربي ويكون مناخه أكثر رطوبة. ويساهم طول المسافة التي يقطعها الهواء فوق المياه الدافئة للمحيط الأطلسي دون المداري في جعل المناخ على الواجهة الغربية للمحيط أكثر رطوبة. ويوجد دوران جوي واسع للتسخين من الشرق إلى الغرب يربط بين البراري والبحار. فيتطابق الهبوط القوي على الأطراف الشرقية لمرتفع الآصور مع فروع الهبوط من خلايا هذا الدوران في حين يتواجد الطرف الغربي بالقرب من الفرع الصاعد. وتستغل الشدة النسبية للمرتفع كمتغير لأجل تحديد تذبذب شمال المحيط الأطلسي والمؤشر المرتبط به.

المـراجــع :
---------
-
موسوعة مناخ العالم – جون أُ. أوليـفِر.
-
معجم المصطلحات العلمية والفنية المستعملة في الأرصاد الجوية (إنجليزي-عربي)– محمد فتحي طه.

نهر المسيسيبي





 نهر المسيسيبي Mississippi
-------------------------------



نهر المسيسيبي
Mississippi هو أكبر أنهار أمريكا الشمالية، وثالث أطول نهر في العالم بعد نهري النيل والأمازون. أطلق عليه سكان القارة الأصليين اسم (مي- زي- سي- بي)، ويعني (أبو المياه) أو (أبو الأنهار). اكتُشفت منابعه الأولى القريبة من ولاية منيسوتا عام 1832م، يمتلك حوضاً ضخماً ذا أبعاد قارية continental scale، فمساحته البالغة 3.248 مليون كم2 تمثل نحو ثلث مساحة الولايات المتحدة الأمريكية، وسُبع مساحة القارة، ويضم كلياً أو جزئياً 31 ولاية أمريكية، ويقع بين جبال الآبالاش شرقاً، والبحيرات الكبرى شمالاً، وجبال روكي غرباً، ويصب في خليج المكسيك جنوباً، بعد أن يقطع مسافة 4000كم، ويبلغ طوله بعد التقائه برافده الأكبر نهر ميسوري Missouri ت6800كم، كما يرفده من جهة الشرق عدة روافد هي من الشمال إلى الجنوب: ويسكونسن Wisconsin، إلينوي Illinois الذي يلتقي المسيسيبي شمالي مدينة سانت لويس St. Louis، وأخيراً نهر أوهايو Ohio أغزر روافده الشرقية وأطولها، ويلتقيه عند مدينة كايرو Cairo، حيث يزيد تصريف نهر المسيسيبي بعد ذلك نحو ضعفين ونصف، ويضاف إلى نهر ميسوري روافد أخرى ترفد المسيسيبي من جهة الغرب، ومصدرها المنحدرات الشرقية لجبال روكي، وهي نهر أركنساس Arkansas، ثم النهر الأحمر Red River، وبذلك يمكن تقسيم حوض المسيسيبي إلى أربعة أحواض ثانوية هي: حوض نهر المسيسيبي الأعلى Upper Mississippi Drainage Basin في الشمال جنوب البحيرات الكبرى، ويؤلف نحو 14٪ من المساحة الإجمالية للحوض الكبير، وحوض نهر أوهايو، وتقع منابعه في جبال الآبالاش شرقاً، ويؤلف نحو 15٪ من المساحة الإجمالية للحوض الكبير، وحوض نهر ميسوري وتقع منابعه في جبال روكي غرباً، ويؤلف نحو 42٪ من المساحة الإجمالية للحوض الكبير، وأخيراً حوض النهر الأحمر - أركنساس، ويمثل الجزء الجنوبي الغربي من حوض المسيسيبي، ويؤلف نحو 29٪ من مساحته الإجمالية.

وقد صار النهر وحوضه أمريكياً خالصاً بعد عام 1803، حين باعت فرنسا ولاية لويزيانا، والمناطق الواقعة بين نهر المسيسيبي شرقاً وجبال الروشوز وروكي غرباً للولايات المتحدة الأمريكية، أما المناطق المقابلة والواقعة بين جبال الآبالاش شرقاً والبحيرات الكبرى شمالاً ونهر المسيسيبي غرباً، فقد تخلت عنها إنكلترا عام 1783م، ومنذ ذلك الحين ونهر المسيسيبي يمتزج بالحياة الأمريكية، حتى عبّر بعضهم عن ذلك بقولهم: هذا الجامح العنيف يمثل روح الحياة الأمريكية.
تبدأ منابع النهر في الشمال من بحيرة أتاباسكا، والبحيرة العليا في الغرب، ثم يمر خلال عدة بحيرات صغيرة ويشكل شلالات كثيرة، ليلتقي بعد ذلك رافده المينسوتا ويشكل شلال سان أنطوان الذي استُغل لتوليد الطاقة الكهربائية، وعند سان لويس يلتقي رافده الأطول وهو نهر الميسوري الذي يفيض في فصل الربيع، ويبلغ طوله نحو2800كم، ثم يلتقي نهر أوهايو ويبلغ طوله 2080كم، ويعد النهر الأحمر - أركنساس آخر روافد المسيسيبي الغربية الضخمة، ثم يشكل حوضه الأدنى بدءاً من مدينة كايرو، ويتميز بزيادة طوله واتساع سهله الفيضي، ويعود ذلك إلى كثرة المنعطفات بسبب قلة انحدار سطحه ورتابته وبساطة تضرسه وانخفاضه عموماً، وينتهي عند ساحل خليج المكسيك بعد أن يشكل دلتا غير مستقرة. وقد وضعه معدل صبيبه البالغ 119800م3/ثا في المركز السابع من حيث معدل التصريف السنوي بين أنهار العالم.

ويعدّ نهر المسيسيبي من أفضل الأنهار التي تضم مظاهر نهرية نموذجية، كالأكواع النهرية (المنعطفات)
meanders، والمجاري المضفرة (المجدلة) braided stream، والسهل الفيضي الواسع broad floodplain الذي يتسع لـ 200كم في المنطقة الواقعة بين مدينة كايرو ـ عند التقاء نهر أوهايو نهر المسيسيبي ـ وخليج المكسيك، كما يعد مجراه وكل ما يرتبط به من سرير وسهل فيضي ومنعطفات ومصاطب، من المظاهر السطحية المتغيرة، بما يُعرف بهجرة النهر river migration، وهي ظاهرة تنشط في أماكن الأكواع النهرية في الجزء الأدنى من النهر في ولاية إلينوي، وتتم باندفاع النهر جانبياً من خلال عملية الحت السفلي للضفة المقعرة، في حين يرسب ويبتعد عن الضفة المحدبة المقابلة. كما تنشط عملية تقصير shortened المجرى عن طريق قطع المنعطفات لدى اتصال طرفيها، مخلّفة ما يُعرف بالبحيرات الهلالية المهجورة أو المقطوعة ox-bow lakes، وأشهرها يقع في أراضي نهر ميلك Milk أحد روافد نهر الميسوري، وقد قصر النهر في مدة 176سنة مضت 387كم من مجراه الأدنى بين مدينة كايرو ومصبه في خليج المكسيك، أي ما يعادل 2كم/ميل/سنة، وهي ظاهرة خطيرة جداً على المدى البعيد، مما يعني هجره العديد من الموانئ المهمة مثل مدينتي كايرو ونيو أورلينز، ومن المظاهر الجيومورفولوجية المشهورة أيضاً دلتاه التي تتخذ شكل قدم الطائر bird foot أو الدلتا الإصبعية digitated delta، وهي منطقة مستنقعية مسطحة، تتكون من ترب صلصالية وطينية ناعمة، يتفرع فيها النهر إلى ستة فروع رئيسية، تحصر بينها أشرطة سهلية ضيقة، وتمتد إلى مسافة 240كم على طول ساحل خليج المكسيك، وإلى المسافة ذاتها داخل اليابسة، وقد تشكلت على أربع مراحل رئيسية - ويؤكد بعض أنها سبع مراحل - الدلتا الأقدم في عصر البلايستوسين أي منذ 1.6- 1.8 مليون سنة مضت، وتقع غرب الدلتا الحالية على بعد 160كم، في منطقة لافاييت Lafayette، وتُعرف بدلتا تيش Teche، أما في المرحلة الثانية فقد ترنح النهر شرقاً، وشكل دلتا جديدة تُعرف بدلتا لافورش Lafourche، وفي المرحلة الثالثة غير النهر مجراه جنوبي بلدة باتون روج Baton Rouge، واتجه شرقاً مكوناً دلتا كبيرة الحجم عرفت بدلتا دونالد ستون Donald Stone، وتقع بعيداً عن الدلتا الحالية بنحو 50كم إلى الشرق، ومنذ نحو 500 سنة بدأ تشكل الدلتا الحالية، التي تتقدم نحو البحر بمعدل يراوح بين 76- 100م/سنة، كما تشهد حالة هبوط تدريجي، إلا أن ما يحمله النهر عبر فروعه المتعددة من رواسب طينية وغرينية ورمال إليها، يحافظ نسبياً على منسوبها.

لنهر المسيسيبي أهمية اقتصادية توازي مكانته الجغرافية، فهو أهم مصدر للتربة الزراعية الخصبة، ويتوافق طبوغرافياً مع مناطق السهول العظيمة الوسطى التي ارتبطت زراعة القطن والأرز والذرة والتبغ بها منذ قرون، كما يوفر25000كم من القنوات الصالحة للملاحة والنقل الرخيص؛ مما يفسر قيام الدولة بإنشاء أهم مشروعات توليد الكهرباء على مجاريه وخصوصاً في حوض أوهايو وميسوري، وساعد على نقل المنتجات الصناعية لمدن البحيرات الكبرى، كالحديد الذي تبلغ نسبة كميته 85% من إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية، كما نما العديد من المدن الصناعية والتجارية والخدمية عليه، كمدينة سانت لويس عند نقطة لقاء نهر ميسوري نهر المسيسيبي، وهي تمثل نقطة انقطاع
break point بسبب اختلاف منسوب المسيسيبي العميق عن الميسوري، مما يحتم تغيّر السفن عندها، وقد بلغ عدد سكان سانت لويس 2.6 مليون نسمة، وقد زودتها مساقط شلالات سان أنطوان بالطاقة اللازمة للصناعات الخشبية وغيرها، ومدينة سنسيناتي 1.9 مليون نسمة، وتعد عاصمة إقليمية صناعية وعقدة مواصلات مهمة على نهر أوهايو، يتم منها نقل ما تنتجه الصناعات التعدينية في حقول الآبالاش الغنية بالفحم. وأخيراً مدينة كانساس سيتي عاصمة ولاية ميسوري، وتضم 1.7 مليون نسمة، وتمثل أهم عقدة مواصلات لتبادل الماشية القادمة من السهول العظيمة، والقمح من نطاق القمح الشتوي في الولايات الوسطى.

أما أهم المشكلات التي تعانيها مناطق الحوض، فتأتي في مقدمتها الفيضانات الكارثية
disastrous floods، التي تتجاوز الحواجز الطبيعية والاصطناعية artificial leves المقامة على جانبي الوادي بدءاً من الدلتا حتى مئات الكيلومترات نحو السهل الفيضي بهدف حماية الأراضي الزراعية الممتدة على جانبي السهل الواسع حتى نقطة التقاء المسيسيبي برافده إلينوي، وتحدث هذه الفيضانات غالباً بسبب تعرض خليج المكسيك لتأثير الأعاصير المدارية (الهريكان) في أواخر الصيف والخريف، ولأعاصير التورنادو في أواخر الربيع وبداية الصيف، مما يعرض سواحل الدلتا للغمر، كما تتعرض الأراضي المنخفضة الواقعة غرب جبال الآبالاش لخطر الغمر في الربيع بسبب اندفاع كتلة هائلة من المياه عبر نهر أوهايو بسبب الأمطار الفجائية التي تتعرض لها الجبال وذوبان مياه الثلوج، ويتعاظم خطرها في الجزء الأدنى بعد مدينة كايرو لانخفاض السطح وقلة انحداره، مما يعني أن أكبر الأضرار تقع في منطقة السهل الفيضي الواسع الممتد من المدينة سابقة الذكر حتى الدلتا، وتنتشر في الأخيرة المستنقعات. ومما يزيد من خطر الفيضانات إزالة الغابات والأحراج بهدف التوسع العمراني والزراعي، وخصوصاً في النصف الشرقي من الحوض، مما زاد من فرص تشكل الجريانات السطحية وجرف التربة الزراعية باتجاه المصب.

أما ولاية المسيسيبي فهي من الولايات الجنوبية، انضمت إلى الاتحاد الفدرالي عام 1817م، تبلغ مساحتها 125443كم2، تؤلف نحو 1.3% من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أقل بـ 24مرة من مساحة حوض المسيسيبي، وبلغ عدد سكانها عام 2004 قرابة 2.902 مليون نسمة، وعاصمتها مدينة جاكسون
Jackson، وقد شهدت الولاية تاريخاً مليئاً بالاضطهاد والدماء ـ أسوة ببقية الولايات الجنوبية ـ بسبب كثرة الزنوج فيها، الذين يؤلفون حالياً نحو ثلث سكان الولاية، وارتبط تاريخها المعاصر بهذه الفئة من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، فقد انتشرت فيها زراعة القطن التي حقق لها الزنوج منذ عهد العبودية ـ الذي استمر قرابة ثلاثة قرون ـ أهم مقومات نجاحها، ولعل هذين العاملين (الزنوج والقطن) كانا أهم أسباب فقرها وتطورها، إذ يقل الدخل الفردي فيها عن متوسط دخل الفرد في الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤلف العاملون في الزراعة من إجمالي عدد عمال هذا القطاع في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة تراوح بين 1.7-3.2%، ولا تتميز الولاية بأي ثروة تذكر باستثناء أنها من ولايات الحوض الأدنى للمسيسيبي، والغنية بالترب الزراعية وزراعة القطن والمزروعات المدارية التي يشتهر بها ساحل خليج المكسيك.

المــراجــــع
------------
ـ حسن سيد أبو العينين، صول الجيومورفولوجيا (مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية 2000).

ـ آن تيري هوايت، الأنهار العظيمة في العالم، تعريب محمد عبد الفتاح إبراهيم (دار المعارف، القاهرة 1964).

ـ محمد توفيق سماق، الموسوعة الدولية، العالم أواخر القرن العشرون (مطبعة الآداب والعلوم، دمشق 1998).

-
D.DEMING, Introduction to Hydrogeology (McGraw-Hill Higher Education, New York 2002).

-
W.KENNETH - HAMBLIN & ERIC H. CHRISTIANSEN, Earth’s Dynamic Systems (Prentice-Hall, Inc.,New Jersey 2002).

 

الـمــد والجــزر :












الـمــد والجــزر :
---------------


المد والجزر tides ارتفاع وانخفاض دوري periodic لكل مياه المحيطات بما في ذلك مياه البحار المفتوحة والخلجان، وعادة توجد موجتان متضادتان من المد والجزر تتعاقبان في دورة مستمرة في كل يوم قمري. ويبلغ متوسط طول اليوم القمري 24 ساعة و50 دقيقة و28 ثانية. وتبدو حركة المد والجزر واضحة خاصة بجوار الساحل Sahel، ويعرف أقصى ارتفاع يبلغه سطح البحر بالمد، وأدنى انخفاض باسم الجزر، ويقدر مدى الحركة بالمسافة الرأسية بين مستوى المياه في أقصى المد ومستواها في أدنى الجزر.

تحدث هذه العملية بسبب قوة جذب القمر والشمس للأرض centripetal force، وعلى الرغم من كبر حجم الشمس وعظم كتلتها بالنسبة للقمر إلا أن قوة جذب الشمس لمياه البحار والمحيطات على كوكب الأرض ضعيفة إذا ما قورنت بقوة جذب القمر لها، حيث تعادل قوة جاذبية الشمس 46% من قوة جاذبية القمر لمياه البحار والمحيطات على سطح الأرض، وذلك بسبب بعد الشمس عن الأرض مقابل قرب القمر منها، فتباين الحجم بين الشمس والقمر يُعوِّضه قصر المسافة بين الأرض والقمر، ويبقى تأثير الشمس مقتصراً على تقوية تأثير القمر أو إضعافه. ولكن عندما يقع القمر والشمس والأرض على استقامة واحدة يحدث ما يسمى بالمد العالي spring tide وهذه الحالة تحدث مرتين شهرياً، مرة حينما يكون القمر في المحاق new moon، بهذه الحالة يكون جذب القمر والشمس للماء في اتجاه واحد، والمرة الثانية حينما يكون القمر بدراً full moon وحينئذ يكون جذب القمر والشمس في اتجاهين متقابلين، وفي كلتا الحالتين يتعاون جذب كل من القمر والشمس في جذب ورفع المياه عالياً على الشواطئ.

أمّا إذا وقع القمر والشمس على طول ضلعي زاوية قائمة رأسها مركز الأرض فتضُعف أو تُقلل قوة جذب الشمس solar tides، من تأثير قوة جذب القمر lunar tides، للمسطحات المائية على الأرض، وعلى ذلك يقل منسوب المد، ويعرف في هذه الحالة باسم الجزر المنخفض neap tides، وهذا يحصل مرتين في الشهر القمري: الأولى في الأسبوع الأول والثانية في الأسبوع الثالث.

يتباين مدى ارتفاع المد تبايناً كبيراً في مختلف جهات العالم، فقد يعلو ويرتفع في جهة ما إلى حد كبير، في حين يضمحل ولا يكاد يحس به أحد في بقعة أخرى، وأقصى ارتفاع يبلغه المد في العالم يحدث في خليج فندي Fundy في كندا حيث يصل إلى 15متراً، ويزيد في ليفربول على 9 أمتار، وفي جهات أخرى ترتفع وتنخفض المياه بهدوء ولا يزيد فيها الفرق بين المد والجزر على 30سم ومنها البحر المتوسط.

وتساعد تيارات المد والجزر حركة الملاحة، ولكل ميناء توقيت معين لدخول السفن وخروجها منه، يتفق مع نظام حركة المد والجزر، إذ تستطيع السفن الاقتراب من الأرصفة لإجراء عمليات الشحن والتفريغ في وقت حدوث المد، ثم تسرع في الابتعاد عنها حينما يحل الجزر، حتى لا تجنح في القاع حينما تنحسر المياه. ويصبح خطر موجات المد شديداً في الخلجان والممرات المائية الضيقة، وخاصة حينما تعترض مسار المد رياح أو أمواج مضادة. ففي منطقة جزر ألوشيان، حيث توجد بعض المضايق، التي تستخدمها السفن في رحلتها بين المحيط الهادئ وبحر بيرنغ، يشتد خطر التيارات المائية، التي قد تلقي بالسفن فجأة وعلى غير انتظار بعيداً عن مسارها الطبيعي فتصطدم بالصخور.

وهناك عوامل طبيعية أخرى تُخرج ظاهرة المد والجزر من دائرة النظام الفلكي الدقيق، مثل الرياح واتجاهها، فإذا هبت الرياح في اتجاه الشاطئ فإنها تسرع بتيارات الماء دخولاً في الخلجان، فيرتفع المد أكثر من المقدر له حسابياً، كما أنه يحدث قبل ميعاده، وقد تجعله يستمر في ارتفاعه مدة طويلة، ويكون العكس إذا هبت الرياح نحو البحر، فتؤخر من حدوثه وتقلل من ارتفاعه. وللضغط الجوي أيضاً تأثير في ارتفاع الماء، فهناك علاقة عكسية بينهما، بمعنى أنه إذا ارتفع الضغط، انخفض الماء، والعكس صحيح. وارتفاع عمود الزئبق سنتيمتراً واحداً في البارومتر يعادل انخفاض 13 سنتيمتراً في منسوب سطح الماء.

وفي هذا المجال يذكر أن الكندي (القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي) انفرد برسالة مستقلة في علة المد والجزر ذكر فيها أسبابه وأنواعه، فعرّف نوعين من المد أحدهما المد الطبيعي وعرفه بأنه: «استحالة الماء من صغر الجسم إلى عظمه». والثاني المد العرضي وعرفه بأنه: «زيادة الماء بانصباب مواد فيه»، كما في الأنهار والأودية والفيوض التي أصلها من الأنهار، وأشار إلى أن مثل هذا المد لا تظهر فيه زيادة، وذلك لصغر قدر المياه المضافة إليه من الأنهار وغيرها، بالمقارنة مع مياه البحار، وكذلك بسبب البخر الواقع لها، ولقد قسم الكندي المد الطبيعي إلى ثلاثة أنواع:

الأول: المد السنوي وهو الزيادة في مياه البحار في وقت محدد من السنة في موضع دون موضع، حسب حركة الأجرام السماوية.

الثاني: المد الشهري، وهو يحدث حسب تغير أوضاع القمر في دورانه حول الأرض.

الثالث: المد اليومي وهو واقع لتأثير ضوء القمر عليه، فيبتدئ مده مع طلوع القمر عليه، ويبتدئ جزره حين يبتدئ زوال القمر عن سمت رؤوس أهله.

وفي منتصف القرن العشرين بدأ استخدام الطاقة المنبعثة من المد والجزر في إنتاج الكهرباء، وفي هذه الحالة يتم بناء محطة توليد الطاقة عند مصبات الأنهار، وعند تدفق الجزر القادم من النهر يمر عبر سد، ويقوم بدفع التوربينات ثم يحبس الماء خلف هذا السد، وعندما يمتد الجزر، ينطلق الماء المحبوس ويتدفق عبر السد فيدفع التوربينات مرة أخرى. وتعمل مثل هذه المحطات بكفاءة إذا كان الفارق بين أعلى قيمة للجزر وأقل قيمة له نحو 8.5 متر، وهناك نحو ست جهات من العالم يزيد فيها ارتفاع المد على 12 متراً، وهي بورتو غاليغوس Puerto Gallegos في الأرجنتين، وخليج كوك Cook في آلاسكا، وخليج فروبيشر Frobisher في مضيق ديفز Davis، ومصب نهر كوكسوك Koksoak في خليج هدسون، وخليج سان مالو St.Malo في فرنسا.

وتختلف استجابة المياه لمدى المد على أبعاد متقاربة، فعند النهاية الشرقية لقناة بنما، لا يتعدى مدى حركة المد والجزر 60سم على الأكثر، بينما يرتفع المدى إلى نحو خمسة أمتار عند نهايتها الغربية في المحيط الهادئ. وفي بحر أخوتسك Okhotsk، يختلف مدى المد أيضاً في مختلف أجزائه، ففي معظم مياه البحر لا يزيد المدى على 60سم، لكنه في بعض أجزائه يصل الفرق بين مستوى المد والجزر إلى نحو ثلاثة أمتار.

المــراجــــع
------------
ـ حسن أبو العينين، دراسات في جغرافية البحار والمحيطات (الطبعة الثامنة، الإسكندرية 1989).

ـ شاهر جمال آغا، جغرافية البحار والمحيطات (منشورات جامعة دمشق، دمشق 1989).

- E.BIRD, Costal Geomorphology: An Introduction (John Wiley & Sons, Chichester 2000).

- D.BRIGGS, et al., Fundamentals of Physical Geography (Routledge, London 1997).